""""""صفحة رقم 217""""""
يسيرة ، ونشا في معاشرة أهل العلم ، ولازم الشيخ سعد الدين بن الديري قبل أن يلي القضاء ، وتردد إلى كاتبه ، وأخذ عن شمس الدين الكافياجي الرومي وغيره ، وكان محبا في العلم والعلماء ، وولي الإمرة بعد سلطنة أبيه بقليل ، وجلس راس الميسرة وسكن الغور بالقلعة ، ووعك في أثناء السنة قدر شهر ثم عوفي ، ثم انتكس في أوائل شوال وأصابه السل ، فصار بنقص كل يوم ، ثم انقطعت عنه شهوة الأكل وخرج إلى النزهة في الربيع وهو بتلك الحال فما رجع إلا وهو كما به ، وطرأ عليه الإسهال واستحكم به السل ، وهو مع ذلك يحضر الموكب إلى أن صلى صلاة العيد ونزل إلى بيته بالرميلة فضحى ورجع واستمر إلى أن مات ، لم يتهيأ له أن يوصي ، وخلف بنتين وثلاث نسوة ووالديه ، وكان حنفيا لكثرة من يعاشره ، ويلازم الشافعية ، وكان كثير البر والبشر ، قليل الأذى ، كثير الإنكار على ما لا يليق بالشرع ، غلا أنه كان منجمعا عن الكلام مع والده ، وكان يكظم غيظه إلى أن قدرت وفاته - ، فمات شهيدا فمنعهم أبوه من الاعتماد على ذلك ، ومنهم من يزعم أنه سقى ؛ ولم يثبت شيء من ذلك ، ودفن بقرب القلعة بالتربة التي أنشأها قانباي الجركسي لولده محمد . . وكان من أقرانه ، وكانت سيرة الآخر مشكورة ، ومات وله دون الثلاثين .