""""""صفحة رقم 293""""""
وقوة نفس وكثرة بذل وعزل نفسه مرارا ، ثم يسأل ويعاد حتى هم السلطان في بعض المرات أن ينزل إليه بنفسه ليترضاه ، وكان حسن الإلقاء لدرسه ، محبا في الحديث وأهله ، كثير الإنصاف والاعتراف ، قويا في أمر الله ، ثم ولي قضاء الشام من سنة خمس وثمانين عقب ولي الدين بن أبي البقاء إلى أن مات ، وكان قوالا بالحق معظما لحرمات الشرع ، مهابا ، محبا في السنة وأهلها ، لم يأت بعده له نظير ولا قريب من طريقته ، مات في شعبان ، وخلف من الكتب النفيسة ما يعز اجتماع مثله ، لأنه كان مغرما بها فكان يشتري النسخة من الكتب التي إليها المنتهى في الحسن ، ثم يقع له ذلك الكتاب بخط مصنفه فيشتريه ، ولا يترك الأولى إلى أن اقتنى بخطوط المصنفين ما لا يعبر عنه كثرة ، ثم صار أكثرها لجمال الدين محمود الاستادار ،