""""""صفحة رقم 94""""""
الأصل ، ثم الدمشقي ، فتح الدين ابن الشهيد أبو بكر ، أحد أفراد الدهر ذكاء وعلما ورياسة ونظما ، تفقه ومهر في التفسير والفقه ، وبرع في الأدب والفضائل وإقراء الكشاف وغيره ، ونظم السيرة النبوية نظما مليحا إلى الغاية وحدث بها ، لما قدم القاهرة سنة إحدى وتسعين قرأها عليه شيخنا الغماري وهو أسن منه وأثنى هو وجميع فضلاء القاهرة على فضله ، وأثنى عليه ينظمها قبل ذلك الحافظ شمس الدين ابن المحب ومدحه بقصيدتين فأجابه عنهما ، وكانت له دروس حافلة عظيمة ، وكان رئيسا عالي الرتبة رفيع المنزلة ، له آثار حميدة وسجايا جميلة ومحاضرة حسنة ، ولي كتابة السر بدمشق مرارا ومشيخة الشيوخ بها ، ودرس وتقدم إلى أن قتل ظلما في شعبان من سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ، وذلك أنه لما خرج منطاش ويلبغا الناصري وملكا الأمر ونفى برقوق إلى الكرك ثم خلص منها وحاصر دمشق قام ابن الشهيد وجمع لمحاربته ، فلما آل الأمر إلى برقوق حقد عليه فأمر بالقبض عليه فحمل إلى القاهرة مقيدا ، فأودع السجن مع أهل الجرائم ثم أمر به فأخرج إلى ظاهر القاهرة فضربت عنقه بالقرب من القلعة ، وذلك قبل رمضان بيوم ، وكان بينه وبين بيدمر شر كبير ، فإذا ولي بيدمر النيابة سعى في أذاه بكل طريق