""""""صفحة رقم 282""""""
عمل السلطان في كل يوم خبزا يفرق على الفقراء والحبوس والزوايا نحو عشرين أردبا قمحا ، وحضر باب الأسطبل السلطاني نحو من خمسمائة فقير ، ففرق السلطان فيهم ، لكل نفر خمسون درهما ، فتسامع الفقراء بذلك فحضر في الجمعة المقبلة ما لا يحصى عدده ، فمنعوا من باب الأصطبل فازدحموا فمات منهم من الزحمة سبعة وأربعون نفسا ، وأكثر السلطان في هذه السنة من الصدقات ، ثم انحط السعر في جمادى الآخرة بعد أن بلغ مائة وسبعين فرجع كل إردب قمح إلى خمسين ثم ارتفع وعدم الخبز من الحوانيت مدة بسبب انقطاع الجالبين لأنهم كانوا قد خسروا ، وتزاحم الناس على الأفران ، فأمر السلطان علاء الدين ابن الطبلاوي أن يتحدث في السعر ، ففعل ذلك فتزايد القحط ، واختفى المحتسب وانتهى سعر القمح إلى مائة وعشرين ثم تراجع إلى الخمسين ثم عاد إلى الثمانين ، ثم انحط وزاد النيل فأوفى في سابع ذي القعدة ، ثم استقر إلى أن جاوز العادة في الزيادة وتأخر حتى خافوا فوات الزرع ثم فرج الله تعالى .
وفيه استقر قلمطاي الدويدار ناظرا على المدرسة الظاهرية الجديدة ،