/126 - وفيه: أَبو قَتَادَةَ قَالَ: « كَانَ عليه السلام، يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولَيَيْنِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، يُطَوِّلُ فِي الأولَى وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، يُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأولَى مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ » .
(1) /127 - وفيه: خَبَّاب قيل له: أَكَانَ رسول الله يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْنَا: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذلك؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ.
قال المؤلف: إنما ساق البخارى هذه الآثار؛ لأنه قد روى عن ابن عباس ما يعارضها، وذلك ما روى أبو ذر، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس أنه سأله رجل أفى الظهر والعصر قراءة؟ فقال: لا.
وروى عنه عكرمة قال: قرأ رسول الله في صلوات وسكت، فنقرأ فيما قرأ ونسكت فيما سكت، فقيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه، فغضب، وقال: تتهم رسول الله!.
قال الطحاوى: فذهب قوم إلى ما روى عن ابن عباس، فقالوا: لا نرى لأحد أن يقرأ في الظهر والعصر البتة، وهو قول سويد بن غفلة.
وقال الطبرى، قال الآخرون: في كل صلاة قراءة، غير أنه يجزئ فيما أُمر المصلى أن يخافت فيه بالقراءة قراءته في ركعتين منها، وله أن يسبح في باقيها، وروى ذلك عن ابن مسعود، والنخعى، فجعل أهل هذه المقالة سكوت رسول الله على الخصوص، وقالوا: إنما سكت عن القراءة في الأخريين، وأما الأوليين فإنه كان يقرأ فيهما؛ لأنه لا خلاف بين الجميع أنه كان يقرأ فيما يجهر فيه من الصلوات في الأوليين قالوا: فحكم ما خافت فيه الإمام بالقراءة حكم ما جهر فيه، في أن في الأوليين قراءة وترك القراءة في الأخريين، هذا قول الكوفيين.
(1) - سبق تخريجه.