فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 6439

وقال آخرون: لم يكن النبى، عليه السلام، ترك القراءة في شىء من صلاته، ولكنه كان يجهر في بعض ويخافت في بعض، هذا قول أهل الحجاز، وأحمد، وإسحاق، وأنكروا قول ابن عباس، وقالوا: قد روى عنه خلاف ذلك بإسناد أصح من إسناد الخبر عنه بإنكار القراءة في الظهر والعصر.

وقال الطبرى: وذلك ما حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: « قد علمت السنة كلها، غير أنى لا أدرى أكان رسول الله يقرأ في الظهر والعصر أم لا » ، ولا يندفع العلم اليقين بغير علم.

قال الطحاوى: وقد روى عن ابن عباس من رأيه خلاف ما تقدم عنه، روى إسماعيل ابن أبى خالد، عن العيزار بن حريث، عن ابن عباس قال: « اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب في الظهر والعصر » ، فهذا ابن عباس قد قال من رأيه: أن المأموم يقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر، وقد رأينا الإمام يحمل عن المأموم ولم نر المأموم يحمل عن الإمام شيئًا، فإذا كان المأموم يقرأ فالإمام أحرى بذلك.

وإذ قد صح عنه أنه قال: لا أدرى أقرأ رسول الله أم لا؟! فقد انتفى ما قال من ذلك؛ لأن غيره قد حقق قراءة رسول الله فيهما، وهو نص حديث أبى قتادة ودليل حديث خباب، وسعد وقد روى عن يحيى في حديث أبى قتادة: أن النبى كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم القرآن وسورتين، وفى الأخريين بأم الكتاب، وهو قاطع للخلاف، ذكره البخارى في باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب بعد هذا.

وروى سفيان عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبى هريرة قال: « في كل الصلاة قراءة فما أسمعنا رسول الله أسمعناكم، وما أخفاه عنا أخفيناه عنكم » .

وروى شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: « كان رسول الله يقرأ في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى » .

وحماد بن سلمة، عن سماك، عن جابر بن سمرة: « أن نبى الله كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت