فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 6439

/131 - فيه: جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: « سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يقَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ » .

قال الطحاوى: ذهب قوم إلى الأخذ بحديث أم الفضل وجبير بن مطعم، وزيد بن ثابت وقلدوها، وخالفهم في ذلك آخرون وقالوا: لا ينبغى أن يقرأ في المغرب إلا بقصار المفصل، وقالوا: قد يجوز أن يكون يريد بقوله: قرأ بالطور، قرأ ببعضها وذلك جائز في اللغة، يقال: فلان يقرأ: إذا قرأ بشىء منه.

والدليل على صحة ذلك ما روى هشيم عن الزهرى، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قدمت على النبى لأكلمه في أسارى بدر فانتهيت إليه، وهو يصلى بأصحابه صلاة المغرب فسمعته يقول: {إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع} [الطور: 7،8] ، فكأنما صدع قلبى.

فبين هشيم القصة على وجهها، وأخبر أن الذى سمعه {إن عذاب ربك لواقع} لا أنه سمع الطور كلها، وكذلك قول زيد بن ثابت لمروان: لقد سمعت رسول الله يقرأ بطول الطوليين، يجوز أن يكون قرأ ببعضها، والدليل على ذلك ما رواه حماد عن أبى الزبير، عن جابر أنهم كانوا يصلون المغرب ثم ينتضلون.

وروى حماد، عن ثابت، عن أنس قال: « كنا نصلى المغرب مع النبى، عليه السلام، ثم يرمى أحدنا فيرى مواقع نبله » ، فلما كان هذا وقت انصراف رسول الله من صلاة المغرب استحال أن يكون ذلك، وقد قرأ فيها الأعراف أو نصفها.

قال المؤلف: وقد جاء هذا بينًا في حديث عائشة أن الرسول قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف فَرَّقَهَا في ركعتين، خرجه النسائى من حديث شعيب بن أبى حمزة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.

قال الطحاوى: وقد أنكر الرسول على معاذ بن جبل حين صلى العشاء بالبقرة وقال له: « أفتان أنت، اقرأ بسورة والليل إذا يغشى، والسماء ذات البروج، والسماء والطارق، والشمس وضحاها » ، وكره له أن يقرأ في العشاء مع سعة وقتها، فصلاة المغرب مع ضيق وقتها أحرى بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت