وأما القراءة بالخواتيم وبأول سورة، فروى ابن القاسم وعلى عن مالك: إذا بدأ بسورة وختم بأخرى فلا شىء عليه، وقد كان بلال يقرأ من غير سورة، وقد قرأ، عليه السلام، المؤمنين في الصبح فأخذته سعلة في ذكر عيسى فركع، وقرأ ابن مسعود بأربعين آية من الأنفال.
وأما قراءة سورة قبل سورة ففى « المختصر » عن مالك: أنه لا بأس أن يقرأ في الثانية بسورة قبل التى قرأ في الأولى وقراءة التى بعدها أحب إلينا، وروى عنه ابن القاسم ذلك كله سواء ولم يزل ذلك من عمل الناس.
وأما تردد سورة واحدة في الركعتين، ففى « الواضحة » ، عن مالك: لا بأس به، وروى ابن القاسم عن مالك في « العتبية » ، أنه سئل عن تكرير « قل هو الله أحد » في النافلة، فكرهه وقال: هذا مما أحدثوا، ومعنى كراهته لتكريرها يريد في ركعة واحدة يكررها مرارًا.
وفى حديث أنس حجة لمن أجاز تكريرها في الفريضة في كل ركعة؛ لقوله عليه السلام للذى كان يكررها: « حبك إياها أدخلك الجنة » ، فدل ذلك على جواز فعله ولو لم يجز لبين له ذلك؛ لأنه بعث معلمًا، وقد روى البخارى مثل حديث أنس عن عائشة: « أن الرسول بعث رجلًا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم: بـ « قل هو الله أحد » ، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبى، عليه السلام، فقال: سلوه لأى شىء يصنع ذلك، فقال: لأنها صفة الرحمن، فقال عليه السلام: « فأخبروه أن الله يحبه » ، ذكره في باب الاعتصام في باب دعاء النبى، عليه السلام، أمته إلى توحيد الله، تعالى.
وقد روى في الذى كان يقرأ: قل هو الله أحد، أنه كان يرددها في صلاة النافلة ولا يقرأ غيرها رواه الدارقطنى من حديث مالك، عن عبد الله بن أبى صعصعة، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرى، قال: « وحدثنى أخى قتادة بن النعمان أن رجلًا قام من الليل يقرأ: قل هو الله أحد، يرددها لا يزيد عليها، فجاء رجل إلى الرسول فأخبره، وكان يتقالها، فقال: « إنها لتعدل ثلث القرآن » .
ففيه حجة لمن أجاز تكرارها في ركعة واحدة في النافلة.