وقال المهلب: كان أبو محمد الأصيلى يقول في معنى الموافقة في هذا الحديث أن تقول الملائكة: آمين، كما يقول المصلون، ولا يراعى موافقة المؤمن؛ لأنه قد يقول القائل: وافقت فلانًا على قول كذا إذا قال مثله وسواء قاله قبله أو بعده، وإنما يأجر الله تعالى، على الاتفاق في القول والنية لا على وقوع الكلام في زمن واحد.
قال المهلب: والذى يشتق من ظاهر هذا الحديث أن يكون قول الملائكة وقول المصلين في زمن واحد.
قال غيره: وتأمين الملائكة هو استغفارهم للمصلين ودعاؤهم أن يستجيب الله منهم كما قال تعالى: {ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلمًا فاغفر للذين تابوا} [غافر: 7] الآية، فإذا كان تأمين العبد مع تأمين الملائكة يرتفعا إلى الله في زمن واحد، وتأمين الملائكة مجاب وشفاعتهم يوم القيامة مقبولة فيمن استشفعوا له، فلا يجوز في تفضل الله أن يجاب الشفيع إلا وقد عم المشفوع له الغفران، والله أعلم، وهذا أولى بتأويل الحديث.
94 -باب جَهْرِ الْمَأْمُومِ بِالتَّأْمِينِ
(1) /143 - فيه: أَبو هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: « إِذَا قَالَ الإمَامُ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة 7] فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » .
اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، فقالت طائفة: قوله: « إذا قال الإمام: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} ، فقولوا: آمين » ، خطاب للمأمومين أن يقولوا: آمين، دون الإمام قالوا: وهذا ظاهر الحديث ولم يرو للإمام قول آمين، وهى رواية ابن القاسم عن مالك.
وقالت طائفة أخرى: معناه: إذا بلغ الإمام موضع التأمين وهو قوله: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} ، وقال: آمين، فقولوا: آمين.
(1) - انظر: التخريج السابق.