فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 6439

واحتجوا بما رواه معمر، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله: « إذا قال الإمام: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} ، فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه » .

وبما رواه الليث، عن خالد بن يزيد، عن أبى هلال، عن نعيم المجمر قال: صليت وراء أبى هريرة فقرأ بأم القرآن، فلما بلغ: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} ، قال: آمين، وقال الناس: آمين، فلما سلم قال: والله إنى لأشبهكم صلاة برسول الله، فهذا فعل أبى هريرة وهو راوى الحديث عن الرسول، وأقسم أنه أشبههم صلاة برسول الله، فعلى هذا ينتفى التعارض من هذا الحديث، وبين قوله: إذا أمن الإمام فأمنوا.

وقد جمع الطبرى بين الحديثين فقال: ليس في أحدهما دفع لصاحبه؛ لأن الحديثين كلاهما عن أبى هريرة، وذلك أن التأمين في الصلاة ليس من الأمور التى لا يجوز تركها، وإنما المصلى مندوب إليه إمامًا كان أو مأمومًا، فأخبر عليه السلام، أن المأموم إذا أمن بعد فراغ الإمام من فاتحة الكتاب فله من الأجر ما ذكر، وكذلك إذا أمن بعد تأمين الإمام فله من الأجر مثل ذلك، وليس في أحد الحديثين معنى يدفع ما في الآخر، بل في كل واحد منهما ما في الآخر من وجه، وفيه ما ليس في الآخر من وجه، فالذى فيه ما ليس في الآخر أمر من خلف الإمام بالتأمين إذا أمن القارئ، والذى في الآخر أمرٌ لهم بالتأمين إذا قال الإمام: {ولا الضالين} ، وإن لم يؤمن الإمام، فذلك زيادة معنى على ما في الحديث الآخر، وأما ما هما متفقان فيه ما لقائل ذلك من الثواب، وهذا المراد من الحديث سواء أمن الإمام أم لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت