فهرس الكتاب

الصفحة 1051 من 6439

وروى ابن عيينة عن منصور بن المعتمر، عن مالك بن الحويرث، قال: « يقول الله: إذا شغل عبدى ثناؤه علىّ عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين » ، فلهذه الآثار كره مالك الدعاء في الركوع، واستحبه في السجود، والله أعلم.

وقال أهل المقالة الأولى: تعظيم الرب والثناء عليه عند العرب دعاء، قاله ابن شهاب وهو حجة في اللغة، وقد ثبت في حديث عائشة المذكور في هذا الباب الدعاء في الركوع والسجود فلا معنى لمخالفة ذلك.

وقالت طائفة: ينبغى له أن يقول في ركوعه: سبحانك ربى العظيم ثلاثًا، وفى سجوده: سبحان ربى الأعلى ثلاثًا، واحتجوا بما رواه موسى بن أيوب عن عمه إياس بن عامر، عن عقبة بن عامر الجهنى، قال: لما نزلت: {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74] ، قال عليه السلام: « اجعلوها في ركوعكم » ، ولما نزلت: {سبح اسم ربك الأعلى} [الواقعة: 96] ، قال: « اجعلوها في سجودكم » .

وروى مرة إياس بن عامر، عن على بن أبى طالب، وذكر مثله، هذا قول الكوفيين، والأوزاعى، والشافعى، وأبى ثور، إلا أنهم لم يوجبوا ذلك، وقالوا: من ترك التسبيح في الركوع والسجود فصلاته تامة، وقال إسحاق، وأهل الظاهر: إن ترك ذلك عليه الإعادة، وقال: حديث عقبة ورد مورد البيان فوجب امتثاله.

فيل لهم: البيان إنما ورد في المجمل، والركوع والسجود مفسر فلا يفتقر إلى بيان، فحمل حديث عقبة على الاستحباب بدليل تعليمه الأعرابى الصلاة وليس التسبيح منها، فلو وجب في الركوع والسجود ذكر معين لا تجزئ الصلاة دونه لبيَّن ذلك النبى لأمته؛ لأنه قد بيَّن لهم فروض الصلاة وسننها، ولأخبرهم أن ما كان روى عنه من ضروب الدعاء والذكر في الركوع منسوخ بحديث عقبة، فلما لم يثبت ذلك سقط قول أهل الظاهر وقول من شرط في ذلك ذكرًا معينًا أيضًا.

قال ابن القصار: لو قال: سبحان ربى الجليل، أو الكبير، أو القدير لكان معظمًا له، وإذا ثبت أن نفس التسبيح ليس بواجب، فتعيينه والعدول عنه إلى ما في معناه جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت