وقال ابن المنذر: على هذا قول أكثر أهل العلم غير الحسن البصرى، فإنه قال: من صلى عاقصًا شعره أو كافًا ثوبه، فعليه إعادة الصلاة.
وأجمع الفقهاء أنه يجوز السجود على اليدين في الثياب، وإنما كره ذلك ابن عمر، وسالم، وبعض التابعين، وحجة الجماعة ما رواه يحيى بن أبى كثير، عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: « أن نبى الله نهى أن يكشف الثوب عن يده إذا سجد » .
وقال الحسن: كان أصحاب الرسول يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ذكره ابن أبى شيبة، وإجماع الأمة على جواز السجود على الركبتين مستورتين.
وحجة من كره ذلك أن اليدين حكمهما حكم الوجه لا حكم الركبتين، وقياسًا على أن اليدين من المرأة تبع للوجه في كشفهما في الإحرام، فكذلك اليدان تبع للوجه في كشفهما في السجود، واحتج الطحاوى بهذا الحديث في جواز السجود على كور العمامة فقال: قال عليه السلام: « أُمرت أن أسجد على سبعة آراب » ، ولو سجد على ركبتيه ويديه ورجليه وهى مستورة جاز، وكذلك السجود على الجبهة وهى مستورة، وقد تقدم اختلاف العلماء في السجود على كور العمامة في باب السجود على الثوب في شدة الحر في أبواب اللباس في الصلاة قبل هذا.
وقوله: ولا أكف شعرًا، ولا ثوبًا، يعنى: ولا أضمهما، ويروى ولا أكفت ثوبًا، والمعنى واحد، وفى الحديث: « اكفتوا صبيانكم عند فحمة العشاء، فإن للشيطان انتشارًا وخطفة بالليل » ، ومنه قوله تعالى: {ألم نجعل الأرض كفاتًا أحياء وأمواتًا} [المرسلات: 25، 26] .
115 -باب لا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ
وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: سَجَدَ النَّبِيُّ عليه السلام، وَوَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلا قَابِضِهِمَا.