فهرس الكتاب

الصفحة 1080 من 6439

/177 - وفيه: أَبُو حُمَيْدٍ: أنه حكى صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ في نفر من أصحابه، وقال: أَنَا أَحْفَظَكُمْ لذلك، رَأَيْتُهُ عليه السلام، إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَو مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ مَكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى، حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ إِلَى مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلا قَابِضِهِمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى أصابع رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ.

اختلف العلماء في صفة الجلوس في الصلاة، فذهب قوم إلى حديث ابن عمر وقالوا: سنة الجلوس في الصلاة كلها وبين السجدتين أن ينصب رجله اليمنى ويثنى اليسرى، ويقعد على وركه الأيسر حتى يستوى قاعدًا، هذا قول مالك وروى عن النخعى، وابن سيرين.

وذهب آخرون إلى حديث أبى حميد وقالوا: أما القعود في آخر الصلاة، فكما قال أهل المقالة الأولى؛ لأن الجلسة الآخرة فيه مقاربة لما قال ابن عمر، وأما القعود في الجلسة الأولى فعلى الرجل اليسرى على ما في حديث أبى حميد، هذا قول الشافعى، وأحمد، وإسحاق.

وذهب الثورى، والكوفيون في الجلوس كله إلى الجلسة الأولى من حديث أبى حميد، وهو أن يجلس على رجله اليسرى مبسوطة تحته، وينصب قدمه اليمنى، وحجة أهل المقالة الأولى، قول ابن عمر: إن ذلك سنة الصلاة والصاحب إذا ذكر السنة، فلا تكون إلا سنة الرسول إما بقول منه أو بفعل شاهده.

وحجة أهل المقالة الثانية: أن أبا حميد أراهم صلاة النبى، عليه السلام، في نفر من الصحابة ولم ينكروا عليه، فدل أن فعله سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت