أَنْ يَقُومَ » .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأُرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ الْقَوْمِ.
اختلف العلماء في وجوب التسليم، فذهب جماعة من العلماء إلى أن التسليم فرض لا يصح الخروج من الصلاة إلا به، وممن أوجب ذلك ابن مسعود، قال: مفتاح الصلاة التكبير، وانقضاؤها التسليم، ذكره الطبرى، وبه قال عطاء، والزهرى، ومالك، والشافعى، وغيرهم.
وذهب أبو حنيفة، والثورى، والأوزاعى، إلى أن السلام سنة، وأن الصلاة يصح الخروج منها بغير سلام، واحتجوا بأن الرسول قال لابن مسعود حين علمه التشهد: « فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك » .
قالوا: ولم يذكر له السلام، قالوا: وروى عن على بن أبى طالب أنه قال: إذا رفع رأسه من آخر سجدة، ثم أحدث فقد تمت صلاته، وعن سعيد بن المسيب، والنخعى مثله.
واحتج عليهم أهل المقالة الأولى بأن قوله عليه السلام، لابن مسعود: « فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك » ، يحتمل أن يكون معناه: إذا سَلَّمْت، بدليل سلامه عليه السلام في كل صلواته، وتعليمه ذلك لأمته عملًا ومعاينة.
ويحتمل أن يكون معناه: قد قاربت التمام، كما قال تعالى في المطلقات: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف} [الطلاق: 2] ، وهذا معناه: قاربن بلوغ أجلهن؛ لأنهن لو بلغن الأجل بانقضاء العدة لم يكن لأزواجهن إمساكهن بالمراجعة لهن، وقد انقضت عدتهن.
وقال الطبرى: السلام من الأعمال التى علم الرسول أمته العمل به كما علمهم التحريم فيها والقراءة، فمن ضيع ذلك أو تركه عامدًا فهو مفسد؛ لأنه ضيع ما قامت له الحجة بجواز الصلاة معه، وقد روى الثورى، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن على، رضى الله عنه، قال: قال النبى عليه السلام: « تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها التسليم » ، فكما لا يجوز الدخول في الصلاة إلا بالإحرام، فكذلك لا يجوز الخروج منها إلا بالسلام.