فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 6439

واختلفوا في صفة السلام، فقالت طائفة: يسلم تسليمتين عن يمينه، وعن يساره، روى ذلك عن أبى بكر الصديق، وعمر، وعلى، وابن مسعود، وعمار، وروى ذلك عن الشعبى، وعطاء، وعلقمة، والأسود، وهو قول الثورى، وأبى حنيفة، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، وأبى ثور، واحتجوا بآثار كثيرة رويت عن النبى، عليه السلام، بذلك منها: حديث ابن مسعود، وعمار، وأبى موسى، ووائل بن حجر، وأبى حميد الساعدى، وابن عمر، وجابر ابن عبد الله، وجابر بن سمرة، والبراء بن عازب، وقبيصة بن ذؤيب، وعدى بن عميرة الحضرمى، ويعقوب بن الحصين، كلهم عن الرسول، أسندها الطبرى كلها.

وقالت طائفة: يسلم تسليمة واحدة فقط، روى ذلك عن ابن عمر، وأنس بن مالك، وعائشة، وسلمة بن الأكوع، ومن التابعين: سليمان بن يسار، وأبى وائل، وسعيد بن جبير، وابن سيرين، والحسن، وهو قول مالك، والليث، والأوزاعى، ودفعوا أحاديث التسليمتين.

والحجة لهم ما ذكره محمد بن عبد الحكم، عن عبد الرحمن بن مهدى قال: أحاديث التسليمتين لا أصل لها.

وقال الأصيلى: حديث أم سلمة المذكور في هذا الباب يقتضى تسليمة واحدة، وكذلك حديث ابن بحينة، وحديث ذى اليدين؛ لأن قول أم سلمة: « كان الرسول إذا سلم » ، يقتضى ظاهره أن كل ما وقع عليه اسم السلام يتحلل به من الصلاة.

قال المهلب: لما كان السلام تحليلًا من الصلاة، وعلمًا على فراغها دلت التسليمة الواحدة على ذلك، وإن كان في التسليمتين كمالًا، فقد مضى العمل بالمدينة في مسجد رسول الله على تسليمة واحدة، فلا يجب مخالفة ذلك.

وذكر الطبرى قال: حدثنا محمد بن مرزوق، قال: حدثنا الحجاج بن نصير، أخبرنا أبو عبيدة، حدثنا الحسن ومحمد بن سيرين، قالا: حدثنا أنس ين مالك قال: « صليت خلف رسول الله، وأبى بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يسلمون تسليمة واحدة » ، وحدثنا محمد بن عبد الله الحجرى، حدثنا يونس، عن جرير بن حازم، عن أيوب، عن أنس مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت