فهرس الكتاب

الصفحة 1130 من 6439

واختار ابن حبيب القول الأول، واحتج له بأن ابن عمر سئل متى أروح؟ فقال: إذا صليت الغداة فَرُحْ إن شئت، قال ابن حبيب: وتأويل مالك محال وتحريف لوجه الحديث، وذلك أنه لا تكون ساعات في ساعة واحدة، والشمس إنما تزول في الساعة السادسة من النهار وهو وقت الأذان وخروج الإمام إلى الخطبة.

وقول ابن حبيب خطأ لا خفاء به؛ لأن أهل العلم بالأوقات والحساب لا يختلفون أن الشمس إنما تزول في أول الساعة السابعة، وتقع الصلاة إذا فاء الفىء ذراعًا وذلك في الساعة الثامنة بعد مسير خمسها في زمن الصيف، وبعد مسير نصفها في زمن الشتاء.

قال المهلب: ومفهوم الرواح في لسان العرب يرد قول ابن حبيب؛ لأنهم لا يسمون الرواح إلا عند الزوال والغدو في أول النهار، ولا يسمّون الغدو رواحًا، قال الله تعالى: {غدوها شهر ورواحها شهر} [سبأ: 12] ، فدل أن الغدو خلاف الرواح، والفرق بينهما مستفيض في كلام الناس، والآثار الصحاح تشهد لقول مالك والفعل بالمدينة؛ لأنه أمر متردد في كل جمعة لا يخفى على عامة العلماء، وروى أشهب عن مالك قال: التهجير إلى الجمعة ليس هو الغدو، ولم يكن الصحابة يغدون هكذا.

وروى الزهرى عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، عن النبى، عليه السلام، قال: « إذا كان يوم الجمعة قام على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فالمهجر إلى الجمعة كالمهدى بدنة، ثم الذى يليه كالمهدى بقرة، ثم الذى يليه كالمهدى كبشًا... » إلى آخر الحديث.

والمهجر: مأخوذ من الهاجرة والهجير، وذلك وقت المسير إلى الجمعة، ولا يجوز أن يسمى عند طلوع الشمس هاجرة ولا هجيرًا، وقال في الحديث: « ثم الذى يليه » ، ولم يذكر الساعات، فدل على صحة قول مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت