فهرس الكتاب

الصفحة 1131 من 6439

قال المهلب: وفيه دليل على أن المسارع إلى طاعة الله والسابق إليها أعظم أجرًا؛ ألا ترى أنه قد مثل ذلك بهدى البدنة، ثم الرائح بعده كمهدى البقرة إلى البيضة، فأراد عليه السلام أن يرى فضل ما بين البقرة والبدنة، ويدل على تفاوت ما بين السابق والمسبوق في الفضل، وجعل الرواح إلى خروج الإمام.

وقوله: « فإذا خرج الإمام طويت الصحف » ، فدل على أنه من أتى والإمام في الخطبة أن أجره أقل من أجر من أتى قبله؛ لأن الملائكة لم تكتبه في صحفها، وإنما يكون له أجر من أدرك الصلاة لا أجر المسارع.

وقوله: « حضرت الملائكة يستمعون الذكر » ، يعنى: الخطبة، وقد بين ذلك في حديث ابن المسيب، عن أبى هريرة، وقال: « يستمعون الخطبة » .

وقد احتج بهذا الحديث من فضل البدن على البقر، والبقر على الضأن في الضحايا، وهو قول الكوفيين والشافعى، واحتجوا بالإجماع على أن أفضل الهدايا: الإبل، وقالوا: ما استيسر من الهدى: شاة، فدل ذلك على نقصان مرتبتها عما هو أعلى منها، وذهب مالك إلى أن أفضل الضحايا: الضأن، وقال تعالى: {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] ، وهو كبش لا جمل ولا بقرة، وقال: لو علم الله حيوانًا هو أفضل من الكبش لفدى به.

وقوله: « من راح في الساعة الرابعة كمن أهدى دجاجة، وفى الساعة الخامسة كمن أهدى بيضة » ، واسم الهدى لا يقع على الدجاجة والبيضة، وأما الغنم فقد اختلف العلماء فيها، فقال بعضهم: ليست بهدى والأكثرون منهم يجعلونها هديًا، وثمرة هذا الخلاف أن يوجب الرجل على نفسه هديًا، فإذا ذبح شاة أجزأه عن نذره في قول من رآها هديًا، ولا يجزئه في قول الآخرين إلا بدنة أو بقرة، ذكره الخطابى.

وقوله: « أهدى دجاجة وبيضة » ، فمن المحمول على حكم ما تقدمه من الكلام كقوله: أكلت طعامًا وشرابًا، والأكل إنما يصرف إلى الطعام دون الشراب، إلا أنه لما عطف به على المذكور قبله حمل على حكمه كقولهم: متقلدًا سيفًا ورمحًا، والرمح لا يتقلد إنما يحمل، ومثله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت