قيل: لا اختلاف فيه ولا تناقض وإنما كان يؤذن المؤذن ثم يقيم والإقامة تسمى أذانًا، وقد بين ذلك ابن أبى شيبة في « مصنفه » من رواية ابن أبى ذئب، عن الزهرى، عن السائب: « أن النداء كان أوله على عهد النبى، عليه السلام، وأبى بكر وعمر إذا خرج الإمام، وإذا قامت الصلاة، حتى إذا كان زمن عثمان وكثر الناس فزاد النداء الثالث على الزوراء، فثبت حتى الساعة » ، فبان بهذا الحديث أن الأذان الثانى المتوهم في حديث السائب إنما يعنى به: الإقامة، ويشهد لصحة ذلك قوله عليه السلام: « بين كل أذانين صلاة لمن شاء » ، يعنى بين كل أذان وإقامة صلاة، وقد روى عقيل، عن ابن شهاب، عن السائب: أن التأذين الثانى يوم الجمعة أمر به عثمان حين كثر الناس، ذكره البخارى في باب الجلوس على المنبر عند التأذين بعد هذا فتكون الإقامة: الأذان الثالث على هذا القول.
وقوله: « كان التأذين حين يجلس الإمام على المنبر » ، قال المهلب: إنما جعل التأذين في هذا الوقت، والله أعلم، ليعرف الناس بجلوس الإمام فينصتون له.
والزوراء: حجر كبير عند باب المسجد.
20 -باب يُجِيبُ الإمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ