/57 - فيه: جَابِرُ قَالَ: « بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ عليه السلام، إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا، حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ إِلا اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة 11] » .
قال المؤلف: في هذا الحديث أنهم كانوا في الصلاة حين أقبلت العير، روى حماد، عن يونس، عن الحسن: أن النبى، عليه السلام، كان يخطب يوم الجمعة، فجاءت عير من الشام فابتدرها الناس، وبقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفر يسير، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « لو تتابعتم لسال بكم الوادى نارًا » ، ونزلت هذه الآية.
قال الأصيلى: وقد وصف الله تعالى، أصحاب محمد بأنهم {لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} [النور: 37] ، إلا أن يكون هذا الحديث قبل نزول هذه الآية.
قال المهلب: يحتمل قول جابر: « بينما نحن نصلى مع النبى، عليه السلام » ، أن يكون في الخطبة كما قال الحسن؛ لأن من انتظر الصلاة فهو في صلاة، ولا يظن في الصحابة إلا حسن الظن.
واختلف العلماء في الإمام يفتتح صلاة الجمعة بالجماعة، ثم يفترقون عنه، فقال الثورى: إذا ذهبوا إلا رجلين صلى ركعتين، وإن بقى معه رجل واحد صلى أربعًا.
وقال أبو ثور: إذا بقى معه واحد صلى الجمعة؛ لأنه قد دخل في صلاة هى له ولهم جمعة، ورآه الشافعى، وقال أبو يوسف، ومحمد: إذا افتتح الجمعة وكبر للإحرام، ثم نفروا كلهم صلى الجمعة وحده، وقال أبو حنيفة: إذا نفر عنه الناس قبل أن يركع ويسجد سجدة يستقبل الظهر، وإذا نفروا عنه بعدما ركع وسجد سجدة بنى على الجمعة.