فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 6439

وقال ابن القصار مثله عن مالك، وهو قول المزنى، وقال زفر: إذا نفروا عنه قبل أن يجلس للتشهد بطلت صلاته؛ لأنه يراعى فيها الاجتماع إلى آخرها، وعن الشافعى روايتان: إن بقى اثنان حتى تكون صلاته صلاة جماعة أجزأهم، والقول الآخر: لا تجزئهم حتى يكونوا أربعين رجلًا.

وقال إسحاق: إن بقى معه اثنا عشر رجلًا صلى الجمعة ركعتين على ظاهر هذا الحديث؛ لأن الذين بقوا مع النبى، عليه السلام، كانوا اثنى عشر رجلًا، وهذه المسألة فرع على اختلافهم في عدد من تقوم بهم الجمعة، وقد تقدم.

والصحيح قول من قال: إن نفروا عنه بعد عقد ركعة يسجد فيها أنه يصلى الجمعة ركعتين، لقول النبى، عليه السلام: « من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة » ، فبان أن أدنى ما يقع به الاشتراك هو فعل الركعة، ولا يجوز أن يعتبر في جواز البناء الدخول في الجمعة وحده؛ لأن الإمام متى كَبَّر حصل دخوله في الجمعة، وإن لم يصح له البناء عليها إلا بمشاركة المؤتمين، يبين هذا أنهم لو نفروا عنه، وقد كبر ولم يكبروا هم لم يصح أن يبنى الإمام على جمعته، فكذلك إذا نفروا بعد أن كبروا.

فإن قيل: إن الجمعة قد استقرت بدخولهم فيها، فلا معتبر بعقد الركعة.

قيل: إذا أدرك التشهد من الجمعة هو مدرك لتكبيرة الإحرام مع الإمام ولا يعتد بها، ولا يبنى عليها جمعة فسقط قولهم.

واحتج الطحاوى لأصحابه قال: شرط صحة الجمعة الإمام والمأموم، فلما كان المأموم تصح له الجمعة، بأن يدرك بعض الصلاة مع الإمام وإن لم يدرك جميعها، كذلك ينبغى أن يصح للإمام مشاركة المأمومين له في بعض صلاته.

33 -باب الصَّلاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَقَبْلَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت