فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 6439

قال نافع: ولا أرى عبد الله ذكر ذلك إلا عن النبى، عليه السلام.

وقول الشافعى في ذلك: لا بأس أن يضرب في الصلاة الضربة الخفيفة ويطعن، وإن تابع الطعن أو الضرب أو عمل عملًا يطول بطلت صلاته.

قال الطحاوى: وذهب قوم إلى أن الراكب لا يصلى الفريضة على دابته، وإن كان في حال لا يمكنه فيها النزول، قال: وذهب آخرون إلى أن الراكب إن كان يقاتل فلا يصلى، وإن كان راكبًا لا يمكنه النزول ولا يقاتل صلى.

قالوا: وقد يجوز أن يكون النبى يوم الخندق لم يصل؛ لأن القتال عمل، والصلاة لا يكون فيها عمل، وذكر الطحاوى هذين القولين، ورد القول الأول بأن الرسول لم يكن صلى يوم الخندق؛ لأن صلاة الخوف لم تكن نزلت حينئذ، قال: وروى ابن وهب، عن ابن أبى ذئب، عن سعيد المقبرى، عن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى، عن أبيه قال: « صلى النبى - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر والمغرب يوم الخندق بعد المغرب بهوى من الليل كما كان يصليها في وقتها، وذلك قبل أن ينزل الله عليه في صلاة الخوف {فرجالًا أو ركبانًا} .

قال الطحاوى: فأخبر أبو سعيد أن تركهم الصلاة يومئذ ركبانًا، إنما كان قبل أن يباح لهم ذلك ثم أبيح لهم بهذه الآية، فثبت بذلك أن الرجل إذا كان في الخوف لا يمكنه النزول عن دابته أن له أن يصلى عليها إيماءً، وكذلك لو أن رجلًا كان على الأرض خاف أن يفترسه سبع أو يضربه رجل بسيف فله أن يصلى قاعدًا إن كان يخاف ذلك في القيام، ويومئ إيماءً، وذلك كله قول أبى حنيفة، وأبى يوسف، ومحمد.

وقال ابن المنذر: وكل ما فعله المصلى في حال شدة الخوف مما لا يقدر على غيره، فالصلاة مجزئة عنه قياسًا على ما وضع عنه من القيام والركوع والسجود لعلة ما هو فيه من مطاردة العدو، وهذا أشبه بظاهر الكتاب والسنة مع موافقته للنظر.

وروى على بن زياد عن مالك، فيمن خاف أن ينزل عن دابته من لصوص أو سباع، فإنه يصلى عليها الفريضة حيث توجهت به ويومئ، وقاله أشهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت