قال ابن القصار: وما ذكروه من النسخ بدلالة تأخيره يوم الخندق فهو قول من لا يعرف السنن، وذلك أن الله تعالى، أمر نبيه بصلاة الخوف بعد الخندق؛ لأن يوم الخندق كان سنة خمس وصلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع في سنة سبع، فكيف يُنسخ الآخرُ بالأول! وإنما يُنسخ الأول بالآخر، والصحابة أعرف بالنسخ من غيرهم وقد صلوا صلاة الخوف.
فأما قولهم: إن فيها تغييرًا وترك الركوع والقبلة، فيقال لهم: في هذا ما أوجبه القرآن وفعله عليه السلام، ثم إن استدراك فضيلة الوقت مع تغيير الصفات أولى؛ ألا ترى عادم الماء أخذ عليه أن يصلى في الوقت بالتيمم، ولم يرخص له في تأخيرها عن وقتها حتى يجد الماء، فسقط قولهم.
36 -باب صَلاةِ الْخَوْفِ رِجَالا وَرُكْبَانًا
(1) /62 - فيه: نافع، عن ابْنِ عُمَرَ، نَحْوًا مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ: إِذَا اخْتَلَطُوا قِيَامًا، وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: « وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَلْيُصَلُّوا قِيَامًا وَرُكْبَانًا » .
أما صلاة الخوف رجالًا وركبانًا، فلا تكون إلا إذا اشتد الخوف واختلطوا في القتال، وهذه الصلاة تسمى صلاة المسايفة، فيصلى إيماءً وكيف تمكن، وممن قال بذلك ابن عمر ذكره عنه مالك في الموطأ، إن كان خوفًا شديدًا صلوا قيامًا على إقدامهم أو ركبانًا مستقبلى القبلة أو غير مستقبليها، وهو قول مجاهد، وطاوس، وإبراهيم، والحسن، والزهرى، وطائفة من التابعين، روى ابن جريج عن مجاهد قال: إذا اختلطوا فإنما هو الذكر والإشارة بالرأس.
فمذهب مجاهد أنه يجزئه الإيماء عند شدة القتال كمذهب ابن عمر، وهو مذهب مالك، والثورى، والشافعى.
وقول البخارى: وزاد ابن عمر عن النبى، عليه السلام: « وإن كانوا أكثر فليصلوا قيامًا وركبانًا » ، فإنما أراد أن ابن عمر رواه عن النبى، عليه السلام، وليس من رأيه، وإنما هو مسند، وكذلك قال مالك.
(1) - انظر: التخريج السابق.