وترجم لحديث أم عطية: « باب خروج الحيض إلى المصلى » ، وباب « اعتزال الحيض المصلى » .
وقال المهلب: أيام منى هى أيام التشريق، وتأول العلماء فيها قوله تعالى: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] ، ومعنى التكبير في هذا الفصل، والله أعلم، لأنه تصل الذبائح لله تعالى.
وكانت الجاهلية تذبح لطواغيتها ونُصُبِهَا، فجعل التكبير استشعارًا للذبح لله تعالى، حتى لا يذكر في أيام الذبح غيره، ومعنى اشتراط التسمية على الذبح لئلا يذكر غيره، ويعلن بذكره حتى تنسى عبادة الجاهلية، استحب العلماء التكبير يوم العيد في طريق المصلى، وروى عن على ابن أبى طالب أنه كبر يوم الأضحى حتى أتى الجبانة، وعن أبى قتادة أنه كان يكبر يوم العيد حتى يبلغ المصلى.
وعن ابن عمر أنه كان يكبر في العيد حتى يبلغ المصلى، ويرفع صوته بالتكبير، وهو قول مالك والأوزاعى، قال مالك: ويكبر في المصلى إلى أن يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام قطعه ولا يكبر إذا رجع.
وقال الشافعى: أحب إظهار التكبير ليلة الفطر وليلة النحر، وإذا غدوا إلى المصلى حتى يخرج الإمام، وقال أبو حنيفة: يكبر يوم الأضحى يجهر في ذهابه ولا يكبر يوم الفطر.
وفيها قول آخر، ذكر الطحاوى عن سفينة مولى ابن عباس قال: كنت أقود ابن عباس إلى المصلى، فيسمع الناس يكبرون، فيقول: ما شأن الناس أكبر الإمام؟ فأقول: لا، فيقول: مجانين الناس!، فأنكر التكبير في طريق المصلى، وهذا يدل أن التكبير عنده الذى يكبر الإمام مما يصلح أن يكبر الناس معه.
قال المؤلف: ولم أجد أحدًا من الفقهاء يقول بقول ابن عباس.