قال الطحاوى: ومن كبر يوم الفطر تأول قول الله، تعالى: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] ، وتأول ذلك زيد بن أسلم، قال الطحاوى: ويحتمل قوله تعالى: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] ، تعظيم الله بالأفعال والأقوال كقوله تعالى: {وكبره تكبيرًا} [الإسراء: 111] ، قال: والقياس أن يكبر في العيدين جميعًا؛ لأن صلاة العيدين لا يختلفان في التكبير فيهما والخطبة بعدهما وسائر سننهما، كذلك التكبير في الخروج إليهما.
وقال ابن أبى عمران: إن السنة عند أصحاب أبى حنيفة جميعًا في الفطر أن يكبر في الطريق إلى المصلى، ولم يعرفوا قول أبى حنيفة.
وفى حديث أم عطية: خروج النساء إلى المصلى كما ترجم، وقد فسرت أم عطية إخراج الحُيض فقالت: ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، رجاء بركة ذلك اليوم وطهرته، ورغبة في دعاء المسلمين في الجماعات؛ لأن البروز إلى الله لا يكون إلا عن نية وقصد، فرجاء بركة القصد إلى الله والبروز إليه والجماعة لا تخلو من فاضل من الناس ودعاؤهم مشترك.
وقد اختلف الناس في خروج النساء إلى العيدين، فروى عن أبى بكر وعلى أنهما قالا: على كل ذات نطاق أن تخرج إلى العيدين، وكان ابن عمر يُخرج من استطاع من أهله في العيد، وقال أبو قلابة: قالت عائشة: كانت الكواعب تخرج لرسول الله في الفطر والأضحى، وكان علقمة والأسود يُخرجان نساءهم في العيد ويمنعانهن الجمعة، وروى ابن نافع عن مالك أنه لا بأس أن تخرج المتجالة إلى العيدين والجمعة وليس بواجب، وهو قول أبى يوسف.
وكرهت ذلك طائفة، روى عن عروة أنه كان لا يدع امرأة من أهله تخرج إلى فطر أو أضحى، وكان القاسم أشد شىء على العواتق، وقال النخعى، ويحيى الأنصارى: لا يُعرف خروج المرأة الشابة في العيد عندنا.