السنة، والله أعلم، بالذبح في المصلى لئلا يُتقدم الإمام بالذبح، ولما كانت أفعال العيدين والجماعات إلى الإمام وجب أن يكون متقدمًا في ذلك والناس له تبع، ولهذا قال مالك: لا يذبح أحد حتى يذبح الإمام، وروى مثل قول مالك أثر انفرد به ابن جريج، وأكثر الآثار على مراعاة الصلاة فقط، ولم يختلفوا أن من رمى الجمرة، فقد حل له الذبح والحلق، وإن لم يذبح الإمام إلا بعد ذلك، فكذلك من صلى عندهم يوم النحر أن المعنى المتعبد به: الوقت لا الفعل، وقد أجمعوا أن الإمام لو لم يذبح يوم النحر أصلًا، ودخل وقت الذبح أن الذبح حلال.
قال المهلب: وإنما قال مالك إنه من ذبح قبل الإمام أعاد ليكون للضعفاء وقت يقصدونه للصدقة ولا يجيئون حتى يعم الناس الإفضال، وتستوى بهم الحال، ويكتفى الضعفاء بقية يومهم.
17 -باب كَلامِ الإمَامِ وَالنَّاسِ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ،
وَإِذَا سُئِلَ الإمَامُ عَنْ شَيْءٍ، وَهُوَ يَخْطُبُ
(1) /29 - فيه: الْبَرَاءِ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَقَالَ: « مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا، وَنَسَكَ نُسْكَنَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاةِ، فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ... » ، الحديث، فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، فَقَالَ: والله يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ » ، قَالَ: فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقًا فَهَلْ تَجْزِئ عَنِّي؟ قَالَ: « نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِئ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ » .
(1) - سبق تخريجه.