والكلام في الخطبة بما كان من أمر الدين للسائل والمسئول جائز، وقد قال عليه السلام، للذين قتلوا ابن أبى الحقيق حين دخلوا عليه يوم الجمعة، وهو يخطب: « أفلحت الوجوه » ، وقال عمر وهو على المنبر: املكوا العجين، فإنه أحد الرَّيْعَيْن، رواه هشام بن عروة، عن أبيه، وقال هشام: أمرهم رحمه الله بما كان يأمر أهله، ورأى أن ذلك حق.
وكره العلماء كلام الناس والإمام يخطب، روى ذلك عن عطاء، والحسن، والنخعى، وقال مالك: لينصت للخطبة ويستقبل، وليس من تكلم في ذلك كمن تكلم في خطبة الجمعة، وقال شعبة: كلمنى الحكم بن عُتيبة يوم عيد والإمام يخطب.
18 -باب مَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ إِذَا رَجَعَ يَوْمَ الْعِيدِ
(1) /30 - فيه: جَابِرِ قَالَ: « كَانَ النَّبِيُّ عليه السلام، إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ » .
وجمهور العلماء يستحبون الرجوع يوم العيد من طريق أخرى، وقال أبو حنيفة: يستحب له ذلك، فإن لم يفعل فلا حرج عليه.
ورأيت للعلماء في معنى رجوعه عليه السلام، من طريق أخرى تأويلات كثيرة، وأَولاها عندى، والله أعلم، أن ذلك ليرى المشركين كثرة عدد المسلمين، ويرهب بذلك عليهم.
19 -باب إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ
وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ وَمَنْ كَانَ فِي الْبُيُوتِ وَالْقُرَى، لِقَوْلِه عليه السلام: هَذَا عِيدُنَا أَهْلَ الإسْلامِ، وَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مَوْلاهُمُ ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ بِالزَّاوِيَةِ، فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَبَنِيهِ، فَصَلَّى كَصَلاةِ أَهْلِ الْمِصْرِ وَتَكْبِيرِهِمْ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَهْلُ السَّوَادِ يَجْتَمِعُونَ فِي الْعِيدِ، يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ، كَمَا يَصْنَعُ الإمَامُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
(1) - أخرجه البخارى (2/29) قال: حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو تميلة، يحيى بن واضح، عن فليح ابن سليمان، عن سعيد بن الحارث، فذكره.