وتأول الكوفيون حديث ابن عباس حين بات عند خالته ميمونة، ورمق صلاته بالليل، فذكر أنه عليه السلام صلى ركعتين ثم ركعتين حتى عَدَّ ثنتى عشرة ركعة قال: ثم أوتر، فيحتمل أن يكون أوتر بواحدة مع اثنتين قد تقدمتاها، فتكون مع الواحدة ثلاثًا، وكذلك تأولوا في حديث عائشة، أن النبى، عليه السلام، كان يصلى بالليل إحدى عشرة ركعة كانت تلك صلاته بالليل، أن الوتر منها الركعة الأخيرة مع ركعتين تقدمتها، قالوا: ويدل على صحة حديث عائشة أن الرسول كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلى أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلى أربعًا كذلك، ثم يصلى ثلاثًا فدل أن الوتر ثلاث.
وقال أهل المقاللة الأولى: قوله عليه السلام: « صلاة الليل مثنى مثنى » ، يُفسر حديث عائشة أنه كان يصلى أربعًا ثم ثلاثًا، وهى زيادة يجب قبولها، وقوله: « فإذا خشيت الصبح، فأوتر بواحدة توتر لك ما قد صليت » ، دليل أن الوتر واحدة؛ لأنه عليه السلام، قال في الركعة: إنما هى التى توتر ما قبلها، والوتر في لسان العرب هو الواحد، فلذلك قال عليه السلام: « إن الله وتر » ، أى واحد لا شريك له، والحكم يتعلق بأول الاسم كما أن الظاهر من قوله: « مثنى مثنى » ، أى ثنتين مفردتين، فدل ذلك أن الواحد هى الوتر دون غيرها، وإذا جازت الركعة بعد صلاة ركعتين أو أكثر جازت دونها؛ لأنها منفصلة بالسلام منها.
وكان مالك يكره الوتر بواحدة ليس قبلها نافلة، ويقول: أى شىء توتر له الركعة؟ وقد قال عليه السلام: « توتر له ما قد صلى » ، ألا ترى أنه لم يوتر قط، عليه السلام، إلا بعد عشر ركعات أو اثنتى عشرة ركعة على اختلاف الأحاديث في ذلك، فلذلك استحب أن تكون للركعة الوتر نافلة توترها، وأقل ذلك ركعتان.