(1) /38 - فيه: عَائِشَةَ قَالَتْ: « كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلاَم يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ - مُعْتَرِضَةً - عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ، أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ » .
هذا امتثال لقول الله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [طه: 132] .
وفيه: تأكيد الوتر والأمر به والمواظبة عليه.
24 -باب لِيَجْعَلْ آخِرَ صَلاتِهِ وِتْرًا
(2) /39 - فيه: ابْنِ عُمَرَ أن النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلاَم قَالَ: « اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا » .
اختلف السلف في وجوب الوتر، فروى عن على بن أبى طالب، وعبادة بن الصامت أنه سنة، وعن سعيد بن المسيب، والحسن، والشعبى، وابن شهاب مثله، هو قول مالك، والثورى، والليث، وأبى يوسف، ومحمد، والشافعى، وعامة الفقهاء.
وقالت طائفة: الوتر واجب على أهل القرآن دون غيرهم، لقوله عليه السلام: « أوتروا يا أهل القرآن » ، روى ذلك عن ابن مسعود، وحذيفة وهو قول النخعى، وقالت طائفة: هو واجب لا يسوغ تركه، روى ذلك عن أبى يوسف الأنصارى، وهو قول أبى حنيفة، وهو أنه عليه السلام، أمر بالوتر وأمره على الوجوب، وبقوله: « الوتر حق » ، و « من لم يوتر فليس منا » .
وقال الطبرى: الصواب قول من جعله سنة لإجماع الجميع أن عدة الصلوات المفروضات خمس، لو كان الوتر فرضًا لكانت ستًا، ولكان وتر صلاة الليل إحدى الست كما وتر صلاة النهار « المغرب » ، إحدى الخمس، فدل على اختلاف حكم وتر صلاة الليل، وحكم وتر صلاة النهار في أن أحدهما فرض والثانى نافلة.
وقوله: « الوتر حق » ، معناه: حق في السنة.
وقوله: « من لم يوتر فليس منا » ، يقتضى الترغيب فيه، ومعناه: ليس بآخذ سُنتنا ولا مُقْتَدٍ بنا، كما قال: « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » ، ولم يرد إخراجه من الإسلام.
(1) - سبق تخريجه.
(2) - سبق تخريجه.