وفيه من الفقه: استعمال أدب النبى، - صلى الله عليه وسلم - ، المهذب وخلقه العظيم؛ لأنه لم يدع الله ليرفع الغيث جملة لئلا يرد على الله فضله وبركته وما رغب إليه فيه، وسأله إياه فقال: « اللهم على رءوس الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر » ؛ لأن المطر لا يضر نزوله في هذه الأماكن وقال: « اللهم حوالينا ولا علينا » ، فيجب امتثال ذلك في نعم الله إذا كثرت ألا يسأل أحد قطعها وصرفها عن العباد.
وقوله: « فانجابت » ، تقول العرب: جبت القميص قوَّرت جيبه، عن ابن قتيبة، ومنه قوله تعالى: {جابوا الصخر بالواد} [الفجر: 9] ، قطعوه ونقبوه ونحتوه، ومنه: جبت الرحى إذا نقبت وسطها مثل جيب القميص، فشبه انقطاع السحاب من المدينة بتدوير انجياب الثوب إذا قُوِّر جيبه وفتح.
7 -باب مَا قِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، لَمْ يُحَوِّلْ رِدَاءَهُ
فِي الاسْتِسْقَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
(1) /10 - فيه: أَنَسِ أَنَّ رَجُلا شَكَا إِلَى رسول الله هَلاكَ الْمَالِ، وَجَهْدَ الْعِيَالِ، فَدَعَا اللَّهَ أن يَسْتَسْقِي، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَلا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ.
وقد تقدم أن تحويل الرداء واستقبال القبلة بالدعاء إنما يكون من سنة صلاة الاستسقاء إذا برز لها، وأما في المساجد فلا يكون ذلك.
8 -باب إِذَا اسْتَشْفَعُوا إِلَى الإمَامِ لِيَسْتَسْقِيَ لَهُمْ لَمْ يَرُدَّهُمْ
(2) /11 - فيه: أَنَسِ: « أَنَّ رَجُلٌ جَاءَ إِلَى النبى، - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الْمَوَاشِي، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ، فَدَعَا اللَّهَ، فَمُطِرْنَا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ... » الحديث.
(1) - سبق تخريجه.
(2) - سبق تخريجه.