فهرس الكتاب

الصفحة 1279 من 6439

وسنة من برز إلى الاستسقاء أن يستقبل القبلة ببعض دعائه، وسنة من خطب الناس مُعَلِّمًا لهم وواعظًا أن يستقبلهم بوجهه أيضًا، ثم يعود عند دعاء الاستسقاء فيستقبل القبلة؛ لأن الدعاء مستقبل القبلة أفضل.

وقوله: « لما دعا أو أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه » ، فإن قول مالك وأصحابه اختلف في وقت تحويل الإمام رداءه، فروى ابن القاسم، وابن عبد الحكم أنه يحول رداءه إذا فرغ من الخطبة، وروى عنه على بن زياد أنه يقلبه بين ظهرانى خطبته، وقال ابن الماجشون: يقلبه بعد صدر منها، وقال أصبغ: إذا أشرف على فراغ الخطبة قلب رداءه، وهذه الأقوال كلها خارجة من هذا الحديث من أصل شك المحدث في تحويل الرداء إن كان بعد الدعاء أو قبله، وبالله التوفيق.

قال الطحاوى: وقول عبد الله بن زيد أن النبى، - صلى الله عليه وسلم - ، خرج يستسقى فاستقبل القبلة يدعو وحول رداءه ثم صلى ركعتين، ولم يذكر فيه تكبيرًا كتكبير العيدين، وقول الشافعى: إن تكبير الاستسقاء كتكبير العيدين، واحتج بما رواه هشام بن إسحاق عن أبيه، عن ابن عباس: « أن النبى، - صلى الله عليه وسلم - ، خرج في الاستسقاء متذللا متواضعًا، ودعا وصلى ركعتين كما يصلى في العيدين » ، قال الطحاوى: وهشام بن إسحاق، وأبوه غير مشهورين بالعلم ولا تثبت بروايتهما حجة.

وقوله: « كصلاة العيدين » ، يحتمل أنه صلى ركعتين، فكان التشبيه واقعًا من جهة القَدْرِ لا من جهة التكبير كما قال تعالى: {ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} [الأنعام: 38] ، ولم يكن المراد أنها أمم أمثالنا في النطق والتعبد، وإنما أراد أمم كما نحن أمم.

13 -باب الاسْتِسْقَاءِ فِي الْمُصَلَّى

(1) /18 - فيه: سفيان، عن المسعودى، عن أبى بكر بن حزم، عن عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ: أَنَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَجَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ.

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت