فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 6439

ذكر الدارقطنى في كتاب الرواة عن مالك، عن محمد بن المحبر بن على الرعينى، لما قدم هارون الرشيد المدينة، حضر مالك بن أنس، فسأله أن يسمع منه محمد الأمين والمأمون، فبعثوا إلى مالك فلم يحضر، فبعث إليه أمير المؤمنين، فقال: العلم يؤتى أهله ويوقر، فقال: صدق أبو عبد الله سيروا إليه، فساروا إليه هم ومؤدبهم، فسألوه أن يقرأ هو عليهم فأبى، وقال: إن علماء هذا البلد، قالوا: إنما يُقرأ على العالم ويفتيهم مثل ما يُقرأ القرآن على المعلم ويرد.

سمعت ابن شهاب - بحر العلماء - يحكى عن سعيد، وأبى سلمة، وعروة، والقاسم، وسالك أنهم كانوا يقرءون على العلماء.

وذكر الدارقطنى عن كادح بن رحمة، قال: قال مالك بن أنس: العرض خير من السماع وأثبت.

وقالت طائفة: نقول في العرض والقراءة على العالم: أخبرنا ولا يجوز أن نقول: حدثنا، إلا في ما سمعت من لفظ العالم.

وذهب قوم فيما قُرئ على العالم فأقرَّ به أن يقول فيه: قرئ على فلان، ولا يقول: حدثنا ولا أخبرنا، ولا وجه لهذين القولين، والقول الأول هو الصحيح، لأن ضمام بن ثعلبة قرأ على النبى - صلى الله عليه وسلم -، وأخبر بذلك قومه فأجازوه.

وما احتج مالك في الصَّك يقرأ على القوم فيقولون: أشهدنا حجة قاطعة، لأن الإشهاد أقوى حالات الإخبار، وكذلك القراءة على المقرئ.

وفى حديث ضمام: قبول خبر الواحد، لأن قومه لم يقولوا له: لا نقبل خبرك عن النبى - صلى الله عليه وسلم - حتى يأتينا من طريق آخر.

وفيه: جواز إدخال البعير في المسجد، وعقله فيه، وهو دليل على طهارة أبوال الإبل وأرواثها، إذا لا يُؤمن ذلك في البعير مدة كونه في المسجد.

وفيه: جواز تسمية الأَدْوَن للأعلى دون أن يكنيه، ويناديه بحطة إلا أن ذلك منسوخ في الرسول لقوله: {لاَ تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا} [النور: 63] .

قال أبو الزناد: وفيه جواز الاتكاء بين الناس في المجالس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت