وقال غيره: وقولهم: تمت هذا الأبيض - يجوز أن يُعرَّف الرجل بصفته من البياض والحمرة، والطول والقصر.
وقال أبو الزناد: وقوله: تمت إنى سائلك فمشدد عليك - ، فيه من الفقه أن يقدم الإنسان بين يدى حديثه مقدمة يعتذر فيها، ليحسن موقع حديثه عند المحدث ويصبر له على ما يأتى منه، وهو من حسن التوصل.
قال المهلب: وقوله: تمت أسألك بربك - فيه جواز الاستحلاف على الحق ليحكم باليقين.
وقد قال على: ما حدثنى أحد إلا استحلفته، فإذا حلف لى صدقته إلا أبو بكر، وحدثنى أبو بكر، وصدق أبو بكر.
وقد جاء في كتاب الله الحلف على الخبر في ثلاثة مواضع:
قال الله: {وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِى وَرَبِّى إِنَّهُ لَحَقٌّ} [يونس: 53] ، وقال: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ} [سبأ: 3] ، وقال: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ} [التغابن: 7] .
قال المؤلف: فوافق هذا الأعرابى مذهب علىِّ في تصديقه من حلف له على خبره، فكيف وقد كان النبى - صلى الله عليه وسلم - عندهم في الجاهلية معروفًا بالصدق في أحاديث الناس، فلم يكن ليذر الكذب على الناس، ويكذب على الله كما قال هرقل لأبى سفيان، وجعل ذلك من دلائل نبوته، فلذلك صَدَّقَهُ ضمام.
7 -باب مَا يُذْكَرُ فِى الْمُنَاوَلَةِ
وَكِتَابِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعِلْمِ إِلَى الْبُلْدَان
وَقَالَ أَنَسُ: نَسَخَ عُثْمَانُ الْمَصَاحِفَ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى الآفَاقِ.
وَرَأَى عَبْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ذَلِكَ جَائِزًا.