فهرس الكتاب

الصفحة 1899 من 6439

قال الطبرى: ألا ترى قوله في الحديث: « يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلى » ، وكان ابن عيينة يقول في قوله: « ألا الصوم فإنه لى » ، قال: لأن الصوم هو الصبر، يصبر الإنسان نفسه عن المطعم والمشرب والمنكح، ثم قرأ: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] وهذا كله إنما يكون فيما خلص لله من الرياء قال عبد الواحد أيضًا قوله عليه السلام عن الله تعالى أنه قال: « من عمل عملا أشرك فيه غيرى فهو له، وأنا أغنى الشركاء عن الشرك » فجعل عمل الرياء لغيره، وجعل ما خلص من الرياء له تعالى، وقال آخرون: إنما خص الصوم بأن يكون هو الذى يتولى جزاءه، لأن الصوم لا يظهر من ابن آدم بلسان، ولا فعل فتكتبه الحفظة، إنما هو نية في القلب، وإمساك عن المطعم والمشرب، فيقول: أنا أتولى جزاءه على ما أحب من التضعيف، وليس على كتاب كتب، وهذا القول ذكره أبو عبيد.

قال الطبرى: والصواب عندى القول الأول، وأما معنى قوله: « وأنا أجزى به » ، فأنا المنفرد بجزائه على عمله ذلك لى بما لا يعلم كنه مبلغه غيرى، إذ كان غير الصيام من أعمال الطاعة قد علم غيرى بإعلامى إياه أن الحسنة فيها بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف.

قال المؤلف: وقد روى يحيى بن بكير عن مالك في هذا الحديث بعد قوله: « الحسنة بعشر أمثالها » ، فقال: « كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لى وأنا أجزى به » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت