/3 - فيه: حُذَيْفَةَ: قَالَ عُمَرُ مَنْ يَحْفَظُ حَدِيث النَّبِىِّ، عليه السَّلام، فِى الْفِتْنَةِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: « فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِى أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ » ، قَالَ: لَيْسَ أَسْأَلُ عَنْ ذِهِ، إِنَّمَا أَسْأَلُ عَنِ الَّتِى تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ الحديث.
الفتنة عند العرب: الابتلاء والاختبار، وهى في هذا الحديث شدة حب الرجل لأهله، وشغفه بهن، كما روى عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: « رأيت رسول الله يخطب، فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل رسول الله فرفعهما ووضعهما في حجره، ثم قال: صدق الله {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15] رأيت هذين فلم أصبر، ثم أخذ فقال له: أتدعو الله ألا يرزقك مالا وولدًا! فاستعذ بالله من مضلات الفتن.
وقال ابن مسعود: لا يقل أحدكم: اللهم إنى أعوذ بك من الفتنة، فليبس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، لأن الله يقول: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15] فأيكم استعاذ فليستعذ بالله من مضلات الفتن.