فهرس الكتاب

الصفحة 1904 من 6439

ومن فتنة الأهل أيضًا الإسراف والغلو في النفقة عليهن، والشغل بأمورهن عن كثير من النوافل، وفتنته في ماله أن يشتد سروره به حتى يغلب عليه، وهذا مذموم، ألا ترى أن النبى لما نظر إلى علم الخميصة في الصلاة ردها إلى أبى جهم وقال: « كاد يفتننى » فتبرأ ممال خشى منه الفتنة، وكذلك عرض لأبى طلحة حين كان يصلى في حائطه فطار دبسى فأعجبه فأتبعه بصره ثم رجع إلى صلاته فلم يَدْرِ كَمْ صلى، لقد لحقنى في مالى هذا فتنة، فجاء إلى النبى فذكر ذلك له فقال: هو صدقة يا رسول الله فضعه حيث شئت، ومن فتنة المال أيضًا ألا يصل منه أقاربه، ويمنع معروفه أجانبه، وفتنته في جاره أن يكون أكثر مالا منه وحالا، فيتمنى مثل حله، وهو معنى قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ} [الفرقان: 20] فهذه الأنواع وما شابهها مما يكون من الصغائر فدونها تكفرها أعمال البر، ومصداق ذلك في قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] قال أهل التفسير: الحسنات هاهنا: الصلوات الخمس، والسيئات: الصغائر.

4 -باب الرَّيَّانُ لِلصَّائِمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت