قال المهلب: فتكون النفقة على هذا الوجه في باب الصلاة والصيام من الجسم بإتعابه له، فإن قيل: كيف تكون النفقة في زوجين، وإنما نجحد الفعل في هذا الباب نفقة الجسم لا غير؟ فالجواب: أن نفقة المال مقترنة بنفقة الجسم في ذلك، لأنه لابد للمصلى والصائم من قوت يقيم رمقه، وثوب يستره، وذلك من فروض الصلاة، ويستعين بذلك على طاعة الله تعالى، فقد صار منفقًا لزوجين: لنفسه وماله، وقد تكون النفقة في باب الصلاة، أن يبنى لله مسجدًا للمصلين، لدلالة قوله: « من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة » ، والنفقة في الصيام إذا فطر صائمًا فكأنما صام يومًا ويعضده قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] ، فجعل الإطعام للمسكين عوضًا من صيام يوم، وأبواب الجنة ثمانية، وإنما ذكر منها في الحديث أربعة.
وروى عن النبى - صلى الله عليه وسلم -: « إن من أبواب الجنة أبواب الواطئين » .
ذكر إسماعيل بن أبى خالد، عن يونس بن خباب، قال: أخبرت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « إن للجنة ثمانية أبواب منها: باب للصائمين، وباب للمجاهدين، وباب للمتصدقين، وباب للواطئين، وليس أحد من هذه الأصناف يمر بخزنة الجنة إلا كلهم يدعوه: هلم إلينا يا عبد الله » ، ومن أبواب الجنة باب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس.
وذكر ابن البراء في كتاب الروضة، عن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا روح، عن أشعث، عن الحسن، قال: إن الله في الجنة بابًا لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة، فقال أحمد لابنه: يا بنى ما خرجت من دار أبى إسحاق حتى أحللته ومن معه إلا رجلين: ابن أبى دؤاد، وعبد الرحمن بن إسحاق فإنهما طلبا دمى، وأنا أهون على الله من أن يُعَذِّبَ فىّ أحدًا، أشهدك أنهم في حل.