فهرس الكتاب

الصفحة 1909 من 6439

ومنها: باب التوبة، روى عن ابن مسعود أنه سأله رجل عن ذنب ألم به، هل له من توبة؟ فأعرض عنه ابن مسعود، ثم التفت فرأى عينيه تذرقان، فقال: إن للجنة ثمانية أبواب كلها تفتح وتغلق إلا باب التوبة فإن عليه ملكًا موكلًا به لا يغلق، فاعمل ولا تيأس.

ووجه الإنفاق في ذلك ما يتقوى به على طاعة الله، ويتحلل من المحارم التى سلفت منه، ويؤدى المظالم إلى أهلها، ويمكن أن يكون الباب الباقى، باب المتوكلين الذين يدخلون الجنة في سبعين ألفا من باب واحد، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم كالبدر: الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون، ووجه الإنفاق في ذلك أنهم ينفقون على أنفسهم في حال المرض المانع لهم من التصرف في طلب المعاش، صابرين على ما أصابهم، وينفقون على من أصابه ذلك البلاء من غيرهم.

ومنها: باب الصابرين لله على المصائب، المحتسبين الذين يقولون عند نزولها: {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} [البقرة: 156] الآية، ومنها: باب الحافظين فروجهم والحافظات المستعفين بالحلال عن الحرام، وغير المتبعين للشهوات، ووجه الإنفاق في ذلك: الصداق والوليمة والإطعام حتى اللقمة يضعها في فىِّ امرأته والله أعلم بحقيقة الثلاثة الأبواب.

فإن قيل: فإذا جاز أن يسمى استعمال الجسم في طاعة الله نفقة، فيجوز أن يدخل في معنى الحديث « من أنفق نفسه في سبيل الله فاستشهد وأنفق كريم ماله » ؟ قيل: نعم وهو أعظم أجرًا من الأول.

ويدل على ذلك ما رواه سفيان، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر، قال: قال رجل: يا رسول الله، أى الجهاد أفضل؟ قال: « أن يعقر جوادك ويهراق دمك » .

قال عبد الواحد: فإن قيل: هل يدخل في ذلك صائم رمضان، والمزكى لماله، ومؤدى الفرائض؟ قيل: المراد بالحديث النوافل وملازمتها والتكثير منها، فذلك الذى يستحق أن يدعى من أبوابها لقوله: « فمن كان من أهل كذا » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت