فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 6439

/45 - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ - صلى الله عليه وسلم: تمت مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ - .

(1) /46 - وفيه: سَلَمَةَ بن الأكوع، قَالَ - صلى الله عليه وسلم: تمت مَنْ تَقَوَّل عَلَىَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ - .

قال الطبرى: إن قيل: معنى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: تمت فليتبوأ مقعده من النار - أهو إلى الكاذب بتبوء مقعده من النار فيؤمر بذلك، أم ذلك إلى الله؟ فإن يكن ذلك إليه فلا شك أنه لا يُبَوِّء نفسه ذلك، وله إلى تركه سبيل.

وإن يكن ذلك إلى الله، فكيف أمر بتبوء المقعد، وأمرُ العبدِ بما لا سبيل إليه غَيْرُ جائز؟.

قيل: معنى ذلك غير ما ذكرت، وهو بمعنى الدعاء منه - صلى الله عليه وسلم - على من كذب عليه، كأنه قال: مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتعمدًا بَوَّأَهُ اللهُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، ثم أخرج الدعاء عليه مخرج الأمر له به وذلك كثير في كلام العرب.

فإن قيل: ذلك عامٌ في كل كذب في أمر الدين، وغيره أو في بعض الأمور؟.

قيل: قد اختلف السلف في ذلك، فقال بعضهم: معناه الخصوص، والمراد: من كذب عليه في الدين، فنسب إليه تحريم حلال، أو تحليل حرام متعمدًا.

وقال آخرون: بل كان ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - في رجل بعينه كذب عليه في حياته، وادَّعى عند قوم أنه بعثه إليهم ليحكم في أموالهم ودمائهم. فأمر - صلى الله عليه وسلم - بقتله إن وجد، أو بإحراقه إن وُجِد ميتًا.

(1) - أخرجه أحمد (2/501) قال: حدثنا يزيد. وابن ماجة (34) قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة. قال: حدثنا محمد بن بشر.

كلاهما - يزيد بن هارون، ومحمد بن بشر - عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، فذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت