فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 6439

وقال المهلب: في حديث علىِّ من الفقه ما يقطع بدعة المتشيعة المدعين على علىِّ أنه الوصى، وأنه المخصوص بعلم من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخص به غيره، لقوله ويمينه: أن ما عنده إلا ما عند الناس من كتاب الله تعالى، ثم أحل على الفهم الذى الناس فيه على درجاتهم، ولم يخص نفسه بشىء غير ما هو ممكن في غيره فصح بهذا وثبت من إقراره على نفسه أنه ليس بوصى للنبى - صلى الله عليه وسلم -، وقد جاء حديث أبى جحفة عند على لفظ العهد، فقال له: هل عهد إليك رسول الله بشىء لم يعهده إلى الناس؟ فأجابه بالحديث.

وحديث ابن عباس يشهد لهذا المعنى، لأنه - صلى الله عليه وسلم - رَامَ أن يعهد في مرضه بقوله: تمت ائتونى بكتاب أكتب لكم لا تضلوا بعده - فاختلفوا فترك ذلك، فلو كان عند علىٍّ عهد منه أو وصية لأحال عليها، وكشف أمرها.

واحتج من قال: إن النبى - صلى الله عليه وسلم -، دخل مكة عنوة، بقوله: تمت إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليهم رسوله والمؤمنين - ، وهو قول الجمهور، وإنما خالفه في ذلك الشافعى وحده. وسيأتى ذكر ذلك في كتاب الحج عند حديث ابن خطل إن شاء الله.

وفى قول عمر: حسبنا كتاب الله، حين قال النبى - صلى الله عليه وسلم: تمت ائتونى بكتاب أكتب لكم - فيه من فقه عمر وفضله أنه خشى أن يكتب النبى أمورًا ربما عجز عنها فاستحق عليها العقوبة، وإنما قال: حسبنا كتاب الله، لقوله: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38] ، فعلم أن الله تعالى لا يتوفى نبيه حتى يكمل لهم دينهم، لقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] ، فقنع عمر بهذا، وأراد الترفيه عن النبى - صلى الله عليه وسلم -، لاشتداد مرضه وغلبة الوجع عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت