قال أبو الزناد: الإنصات للعلماء، والتوقير لهم، لازم للمتعلمين، لأن العلماء ورثة الأنبياء، وقد أمر الله عباده المؤمنين ألا يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبى - صلى الله عليه وسلم -، ولا يجهروا له بالقول خوف حبوط أعمالهم، وكان عبد الرحمن بن مهدى إذا قرأ حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر الناس بالسكوت، وقرأ: {لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ} [الحجرات: 2] ، ويتأول أنه يجب من الإنصات والتوقير عند قراءة حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثل ما يجب له - صلى الله عليه وسلم -، فكذلك يجب توقير العلماء والإنصات لهم، لأنهم الذين يحيون سنته، ويقومون بشريعته.
وقال شريك: كان الأعمش لا يتجاوز صوته مجلسهُ إجلالًا للعلم.
وقال مطرف: كان مالك إذا أراد الحديث عن النبى، - صلى الله عليه وسلم -، اغتسل وتطيب ولبس ثيابًا جددًا، ثم تحدث، إجلالًا لحديثه - صلى الله عليه وسلم -.
وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: كان يُستحب أن لا يُقرأ أحاديث النبى إلا على وضوءٍ.
قال شعبة: كان قتادة لا يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وهو على طهارة.
وحكى مالك عن جعفر بن محمد، مثله.
وكان الأعمش إذا أراد أن يحدث، وهو على غير وضوء تَيَمَّمَ.
وقال ابن أبى الزناد: ذكر سعيد بن المسيب حديثًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مريض، فقال: أجلسونى، فإنى أُعْظِمُ أن أحدث حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا مضطجع.
وقال ابن أبى أويس: كان مالك إذا جلس للحديث يقول: ليلينى منكم ذووا الأحلام والنهى، فربما قعد الفعنبى عن يمينه، وهذا كله من إجلال النبى - صلى الله عليه وسلم - وتوقيره.
42 -باب مَا يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ
أَن يَكِلُ الْعِلْمَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى