فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 6439

(1) /58 - فيه: ابْنِ عَبَّاسٍ: عن أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ، قَالَ: قَامَ مُوسَى النَّبِىُّ، - صلى الله عليه وسلم -، خَطِيبًا فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِى بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ بِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا فِى مِكْتَلٍ، فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَثَمَّ هُوَ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ بِفَتَاهُ يُوشَعَ ابْنِ نُونٍ، وَحَمَلا حُوتًا فِى مِكْتَلٍ، حَتَّى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا، فَنَامَا، فَانْسَلَّ الْحُوتُ مِنَ الْمِكْتَلِ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَبًا - .

قال المؤلف: روى عن أُبىّ بن كعب أنه قال: أعجب موسى بعلمه فعاقبه الله بما لقى مع الخضر، وكان ينبغى أن يقول: الله أعْلَمُ أىُّ الناس أعلم، لأنه لم يُحِط علمًا بكل عالم في الدنيا، وقد قالت الملائكة: لا علم لنا إلا ما علمتنا.

وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الروح وغيره، فقال: لا أدرى حتى أسأل الله تعالى، وقد قال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] فيجب على من سئل عما لا يعلم، أن يقول: لا أعلم.

وقد قال مالك: جُنَّة العالم لا أدرى، فإذا أخطأها أصيبت مقاتله.

قال مالك: وكان الصديق يُسأل فيقول: لا أدرى، وأحدهم اليوم يأنف أن يقول: لا أدرى، فليس المجترئ لحدود الإسلام كالذى يموج ويلعب.

وقال مالك: سمعت ابن هرمز يقول: ينبغى للعالم أن يورث جلساءه من بعده لا أدرى، حتى يكون أصلًا في أيديهم.

(1) - تقدم تخريجه في رقم (70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت