وقوله تعالى: {نَسِيَا حُوتَهُمَا} [الكهف: 61] إنما نَسِيَهُ يوشع فتى موسى ومتعلمه، فأضيف النسيان إليهما جميعًا، والدليل على أن فتاهُ نسيهُ قوله: {فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ} [الكهف: 63] كما قال تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ} [الأنعام: 130] ، وإنما الرسل من الإنس.
وقوله: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا} [الكهف: 66] لم يسأله موسى عن شىء من دينه، لأن الأنبياء لا تجهل شيئًا من دينها الذى تعبدت به أمتها، وإنما سأله عما لم يكن عنده علمه مما ذكر في السورة.
قال المهلب: وقوله: {لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ} [الكهف: 74] روى عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: تمت كان طبع الغلام كافرًا، ولو أدرك أبويه لأرهقهما طغيانًا وكفرًا - ، وهو معنى قوله: {فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} [الكهف: 80] فدل أنه لو بلغ لكان كذلك.
فإن قيل: فقد روى البخارى عن ابن عباس أنه كان يقرأ: وكان أبواه مؤمنين، وكان كافرًا فأوجب الله له الكفر في الحال.
فالجواب: أنه إنما سماه كافرًا لما يئول إليه أمره لو عاش، وهذا جائز في اللغة أن يسمى الشىء بما يئول إليه، قال تعالى: {إِنِّى أَرَانِى أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: 36] ، وإنما يعصر العنب لا الخمر.
ووجه استباحة القتل لا يعلمهُ إلا الله تعالى ولله أن يميت من شاء من خلقه قبل البلوغ وبعده، ولا فرق بين قتله وموته، كل ذلك لا اعتراض عليه فيه، لا يُسأل عما يفعل.