/1 - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: تمت لا تُقْبَلُ صَلاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ - . قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ.
أجمعت الأمة على أنه لا تجزئ صلاة إلا بطهارة، على ما جاء في الحديث.
وأما قول أبى هريرة: تمت الحدث فُساءٌ أو ضُرَاطٌ - ، فإنما اقتصر على بعض الأحداث، لأنه أجاب سائلًا سأله عن المصلى يحدث في صلاته، فخرج جوابه على ما يسبق المصلى من الإحداث في صلاته، لأن البول، والغائط، والملامسة غير معهودة في الصلاة، وهو نحو قوله للمصلى إذْ أمره باستصحاب اليقين في طهارته، أى لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، ولم يقصد به إلى تعيين الأحداث وتعدادها، والأحداث التى أجمع العلماء على أنها تنقض الوضوء سوى ما ذكره أبو هريرة: البول، والغائط، والمذى، والودى، والمباشرة، وزوال العقل بأى حال زال، والنوم الكثير.
والأحداث التى اختُلف في وجوب الوضوء منها: القُبْلَة، والجَسَّة، ومس الذكر، والرعاف، ودم الفصد، وما يخرج من السبيلين نادرًا غير معتاد مثل سلس البول، والمذى، ودم الاستحاضة، والدود يخرج من الدبر وليس عليه أذى.
فممن أوجب الوضوء في القُبلة: ابن عمر، وهو قول مكحول، وربيعة، والأوزاعى، والشافعى.
وذهب مالك إلى أنه إن قبلها بالشهوة انتقض وضوءه وهو قول الثورى، وأحمد، وإسحاق.
وشرط أبو حنيفة، وأبو يوسف في القبلة للشهوة الانتشار، وكذلك ينتقض عنده الوضوء، فإن قَبَّل لشهوة ولم ينتشر فلا وضوء عليه.
وقال محمد بن الحسن: لا وضوء عليه في القبلة، وإن انتشر حتى يمذى.
وقال ابن عباس، وعطاء، وطاوس، والحسن: لا وضوء عليه في القبلة.
فأمَّا مَسُّ المرأة، فقال مالك، والثورى: إن مسَّها لشهوة انتقض وضوءه.
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: لابد مع الشهوة من الانتشار، وإلا فلا وضوء.