/5 - فيه: أُسَامَةَ، قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ: الصَّلاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: تمت الصَّلاةُ أَمَامَكَ - ، فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ، نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِى مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ، فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا.
قال المهلب: قوله: تمت فتوضأ ولم يسبغ الوضوء - ، يريد توضأ مرة سابغة، وقد رواه إبراهيم ابن عقبة، عن كريب، قال: تمت فتوضأ وضوءًا ليس بالبالغ - ، وإنما فعل ذلك، والله أعلم، لأنه أعجله دفعه الحاج إلى المزدلفة، فأراد أن يتوضأ وضوءًا يرفع به الحدث، لأنه كان - صلى الله عليه وسلم - لا يبقى بغير طهارة، ذكره مسلم في الحديث، وقد جاء في باب الرجل يوضئ صاحبه هذا الحديث مبينًا.
قال أسامة: تمت إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدل إلى الشعب يقضى حاجته، فجعلت أصب عليه ويتوضأ - ، ولا يجوز أن يصب عليه إلا وضوء الصلاة لا وضوء الاستنجاء كما زعم من فسر قوله: تمت ولم يسبغ الوضوء - أنه استنجى فقط، وهذا لا يجوز على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأنه كان لا يقرب منه أحدٌ، وهو على حاجته، والدليل على صحة ما تأولناه قول أسامة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صب عليه الماء: تمت الصلاة يا رسول الله - ، لأنه محال أن يقول له: الصلاة، ولم يتوضأ وضوء الصلاة.