فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 6439

وقوله: تمت الصلاة أمامك - ، أى سنة الصلاة لمن دفع عن عرفة أن يصلى المغرب والعشاء بالمزدلفة، وإن تأخر الأمر عن العادة، ولم يعلم أسامة أن سنة الصلاة بالمزدلفة، إذ كان ذلك في حجة الوداع، وهى أول سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة، فلما أتى المزدلفة أسبغ الوضوء أخذًا بالأفضل والأكمل على عادته في سائر الأيام.

وقال أبو الزناد: توضأ ولم يسبغ لذكر الله تعالى، لأنهم يكثرون ذكر الله عند الدفع من عرفة.

وقال غيره: وقوله: تمت الصلاة يا رسول الله - فيه من الفقه أن الأدون قد يُذَكِّر الأعلى، وإنما خشى أسامة أن ينسى الصلاة لما كان فيه من الشغل، فأجابه - صلى الله عليه وسلم: أن للصلاة تلك الليلة موضعًا لا يتعدى إلا من ضرورة، مع أن ذلك كان في سفر، ومن سنته - صلى الله عليه وسلم - أن يجمع بين صلاتى ليله، وصلاتى نهاره في وقت إحداهما، ولم يختلف العلماء أن الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة سنة مؤكدة لمن دفع مع الإمام أو بعده.

قال المهلب: وفيه اشتراك وقت صلاة المغرب والعشاء، وأن وقتهما واحد.

وقوله: تمت صلى المغرب والعشاء ولم يصل بينهما - فيه حجة لمن لا ينتفل في السفر، وكذلك قال ابن عمر: لو تنفلت لأتممت، يعنى في السفر.

وقال غيره: ليس في ترك التنفل بين الصلاتين في وقت جمعهما ما يدل على ترك النافلة في السفر، لأنه إذا جمع بينهما فلا مدخل للنافلة هناك، لأن الوقت بينهما لا يتسع لذلك، ألا ترى أن من أهل العلم من يقول: لا يحطون رواحلهم تلك الليل حتى يجمعوا؟ ومنهم من يقول: يصلون الأولى، ثم يحطون رواحلهم، مع ما في ترك الرواحل بأوقارها مما نهى عنه من تعذيبها؟.

وأما ترك التنفل في السفر، فإن ابن عمر لم يتابع على قوله في ذلك، والفقهاء متفقون على اختيار التنفل في السفر، وقد تنفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجلًا وراكبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت