/12 - فيه: عَائِشَةَ، أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى الْمَنَاصِعِ - وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ - فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم: احْجُبْ نِسَاءَكَ، فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَلُ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِى عِشَاءً، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً، فَنَادَاهَا عُمَرُ أَلا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ، حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْحِجَابِ.
(1) /13 - وفيه: عَائِشَةَ أنَّ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: تمت قَدْ أُذِنَ أَنْ تَخْرُجْنَ فِى حَاجَتِكُنَّ - . قَالَ هِشَامٌ: يَعْنِى الْبَرَازَ.
قال المؤلف: البَراز، بفتح الباء، في اللغة ما برز من الأرض واتسع، كنى به عن الحدث، كما كنى عن الغائط، والغائط المطمئن من الأرض.
وقال المهلب: فيه مراجعة الأدون للأعلى في الشىء يتبين للأدون.
وفيه: فضل المراجعة إذا لم يقصد به التعنيت، وأنه قد تبين فيها من العلم ما يخفى، لأن نزول الآية كان سببه المراجعة.
وفيه: فضل عمر، وهذه من إحدى الثلاث الذى وافق فيها ربه.
وفيه: كلام الرجال مع النساء في الطرق.
وفيه: جواز وعظ الرجل أمه في البِرِّ، لأن سودة من أمهات المؤمنين.
وفائدة هذا الباب أنه يجوز التصرف للنساء فيما بهن الحاجة إليه، لأن الله أذن لهن في الخروج إلى البراز بعد نزول الحجاب، فلما جاز لهن ذلك جاز لهن الخروج إلى غيره من مصالحهن، أو صلة أرحامهن التى أوجبها الله عليهن، وقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - النساء بالخروج إلى العيدين.
وفى قوله: تمت قد عرفناك يا سودة - دليل أنه قد يجوز الإغلاظ في القول والعتاب إذا كان قصده الخير.
(1) - انظر: التخريج السابق.