فهرس الكتاب

الصفحة 2612 من 6439

-وفيه: أَنَس، كَانَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وعَذَابِ الْقَبْرِ » .

قال المهلب: أما استعاذته - صلى الله عليه وسلم - من الجبن فإنه يؤدى إلى عذاب الآخرة؛ لأنه يفر من قرنه في الزحف فيدخل تحت وعيد الله لقوله: {ومن يولهم يومئذ} [الأنفال: 16] الآية، وربما يفتن في دينه، فيرتد لجبن أدركه، وخوف على صحته من الأسر والعبودية، وأرذل العمر: الهرم والضعف عن أداء الفرائض وعن خدمة نفسه فيما يتنظف به فيكون كلا على أهله مستثقلا بينهم، وفتنة الدنيا أن يبيع الآخرة بما يتعجله في الدنيا من حال أو مال، وتعوذ من العجز؛ لئلا يعجز عما يلزمه فعله من منافع الدين والدنيا.

والعجز: مختلف في معناه، أما أهل الكلام فيجعلونه: ما لا استطاعة لأحد على ما يعجز عنه؛ لأن الاستطاعة عندهم مع الفعل.

وأما أهل الفقه فيقولون: العجز هو ما يستطيع أن يعمله إذا أراد لأنهم يقولون: إن الحج ليس على الفور ولو كان على المهلة عند أهل الكلام لم يصح معناه؛ لأن الاستطاعة لا تكون إلا مع الفعل والذين يقولون بالمهلة يجعلون الاستطاعة قبل الفعل، وأما الكسل فهم مجمعون على أنه ضعف النية وإيثار الراحة للبدن على التعب، وإنما أستعيذ منه؛ لأنه يبعد عن الأفعال الصالحة للدنيا والآخرة، وسيأتى هذا الحديث في كتاب الدعاء ونزيده بيانًا ووجه حاله - إن شاء الله.

26 -باب مَنْ حَدَّثَ بِمَشَاهِدِهِ فِى الْحَرْبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت