فهرس الكتاب

الصفحة 2618 من 6439

ومن روى الوبر بإسكان الباء فمعناه أنه يشبهه بالوبر وهو دويبة على قدر السنور، عن صاحب العين، فأراد به في ضعف المنة وقلة الغناء كالنسور في السباع وإنما سكت النبى - - صلى الله عليه وسلم - - عن الإنكار على ابن سعيد؛ لأنه لم يذم أبا هريرة بحد ولا تنقصه في دين، وإنما تنقصه في قلة العشيرة والعدد أو بضعف المنة. وأما قوله: « تدلى علينا من قدوم ضأن » فإن أبا ذر الهروى، قال: « ضأن » جبل بأرض دوس وهو بلد أبى هريرة. وقوله: « تدلى علينا » يعنى: انحدر، ولا يخبر بهذا إلا عمن جاء من موضع عال، هذا الأشهر عند العرب.

وقوله: « من قدوم ضأن » يحتمل أن يكون قدوم جمع قادم، مثل راكع وركوع وساجد وسجود، ذكر ذلك سيبويه فيكون المعنى تدلى علينا من جملة القوم القادمين، أقام الصفة مقام الموصوف. وتكون « من » في قوله « من قدوم » تبيينًا للجنس كقوله: « لو تدلى علينا من ساكنى ضأن » ولا تكون « من » مرتبطة بالفعل في قوله، تدليت من الجبل. لاستحالة تدليه من قوم. ولا يقال تدليت من بنى فلان، ويحتمل أن يكون « قدوم » مصدر وصف به الفاعلون، ويكون في الكلام حذف، وتقديره: « تدلى علينا من ذوى قدوم » فحذف الموصوف وأقام المصدر مقامه، كما قالوا: رجل صوم ورجل فطر أى: ذو صوم وذو فطر، و « من » على هذا التقدير أيضًا تبيين للجنس كما كانت في الوجه الأول.

ويحتمل أن يكون معناه: تدلى علينا من مكان قدوم ضأن، ثم حذف المكان وأقام القدوم مكانه، كما قالت العرب: ذهب به مذهب وسلك به مسلك، يريد المكان الذى يسلك فيه ويذهب، ويشهد لهذا رواية من روى « من رأس ضأن » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت