وفى حديث أبى هريرة حجة على الكوفيين في قولهم في المدد يلحق بالجيش في أرض الحرب بعد الغنيمة أنهم شركاؤهم في الغنيمة، وسائر العلماء إنما تجب عندهم الغنيمة لمن شهد الوقعة. واحتجوا بأن الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - لم يسهم لأبى هريرة في هذا الحديث. قال الكوفيون: لا حجة في حديث أبى هريرة؛ لأن خيبر صارت حين فتحت دار إسلام وهذا لا شك فيه، قالوا: وقد روى حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن عمار بن أبى عمار، عن أبى هريرة قال: « ما شهدت لرسول الله مغنمًا إلا قسم لى إلا خيبر؛ فإنها كانت لأهل الحديبية خاصة شهدوها أو لم يشهدوها؛ لأن الله كان وعدهم بها بقوله: {وأخرى لم تقدروا عليها} [الفتح: 21] واحتجوا بما رواه أبو أسامة، عن بريد بن أبى بردة، عن أبى موسى قال: « قدمنا على النبى - - صلى الله عليه وسلم - - مع جعفر من أرض الحبشة بعد فتح خيبر بثلاث فقسم لنا ولم يقسم لأحد لم يشهد فتحها غيرنا » .
قال الطحاوى: وهذا يحتمل أن يكون لأنهم كانوا من أهل المدينة أو يكون استطاب أنفس أهل الغنيمة. وعلى قول الطحاوى لا حجة لأصحابه في حديث أبى موسى، وسيأتى تمام هذا القول في هذه المسألة في حديث ابن عمر أن النبى - - صلى الله عليه وسلم - - أسهم لعثمان يوم بدر في باب: إذا بعث الإمام رسولًا في حاجة أو أمره بالمقام عليها هل يقسم له، بعد هذا - إن شاء الله.
وقوله: « واعجبًا لوبر تدلى علينا من قدوم ضأن » وقد روى من رأس ضأن، فمن رواه لوبر بفتح الباء فمعناه أنه شبه أبا هريرة بالوبر الذى لا حطب له ولا مقدار؛ لأنه لم يكن لأبى هريرة عشيرة ولا قوم يمتنع بهم ولا يغنى في قتال ولا لقاء عدو وكان ابن سعيد وأبو هريرة طارئين، ذكر الطبرى أن أبا هريرة وأبانًا قدما على الرسول بخيبر.