-فيه: ابْن أَبِى أَوْفَى قَالَ النَّبِىّ، - صلى الله عليه وسلم -: « إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا » .
قال المهلب: الصبر سبب إلى كل خير، وقد نص الله عليه في غير موضع من كتابه، فأمر النبى - - صلى الله عليه وسلم - - بالصبر عند لقاء العدو رجاء بركته؛ ولئلا يأنس الناس بالكسل والفشل اللذين هما آفة الحرمان في الدنيا والآخرة، والصبر على مطلوبات الدنيا والآخرة ضمان لإدراكها.وقوله: « فاصبروا » معناه: الحض والندب؛ لأن الفرض الذى فرض الله على المسلمين عند لقاء العدو إنما هو عند المثلين، فما كان أكثر فإنما هو حض وندب والله الموفق.
33 -باب التَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَالِ
وَقَوْلِهِ اللَّه تَعَالَى: {حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ } [الأنفال: 65] .
1694/ (1) - فيه: أَنَس، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْخَنْدَقِ، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِى غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ، قَالَ:
اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ
فَاغْفِرْ لِلأنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ
فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا
عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
(1) - أخرجه أحمد (3/169) (278) قال: حدثنا حجاج. وفى (3/172، 276) قال: حدثنا محمد ابن جعفر. والبخارى (5/42) قال: حدثنا آدم. ومسلم (5/188) قال: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر. والترمذى (3857) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر. والنسائى في فضائل الصحابة (209) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، عن النضر وفى (210) قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر.
أربعتهم - حجاج، وابن جعفر، وآدم، والنضر - قالوا: حدثنا شعبة، عن قتادة، فذكره.